حسنت الهواتف الذكية و التطبيقات اللوحية قدرتنا على التواصل مع بعضنا البعض والاتصال بالعالم. من خلال جهاز محمول باليد، أصبح من المكن أن نتصفح الانترنت، والتحقق من رسائل البريد الإلكتروني، وتحميل ونشر أشرطة الفيديو، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعية، ومشاركة الصور مع الأصدقاء.
ما يجعل الهاتف الذكي “ذكياً” هو استخدام تطبيقات البرمجيات أو “التطبيقات”. التطبيقات هي شكل من أشكال برامج الكمبيوتر التي يمكن تحميلها على الهاتف الذكي أو الجهاز اللوحي من خلال خادم على شبكة الإنترنت، أي من إنترانت أو الكمبيوتر المضيف. تعتبر الألعاب الإلكترونية ، وخدمات البريد الإلكتروني على الويب، والشبكات الاجتماعية، مثل الفيسبوك وتويتر، من بين التطبيقات الأكثر شيوعا التي يتم تحميلها وتشغيلها على الهواتف الذكية أو الأقراص.
في السنوات الأخيرة، تم وضع تطبيقات مخصصة لجمع البيانات
لتسهيل مراقبة الانتخابات والتعهيد الجماعي . أنشأ مركز كارتر خلال انتخابات 2012 الرئاسية في مصر، التطبيقات لجمع التقارير لمراقبي الانتخابات . في روسيا، وضعت شركة محرك البحث على الإنترنت ياندكس التطبيق الذكي لتسهيل التعهيد الاجتماعي ونشر التقارير بشأن عملية التصويت خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2012
لتسهيل هذا النوع من جمع البيانات، تم تطوير العديد من الأدوات المفتوحة المصدر ، بما في ذلك إبكولكت ،وأوبين داتا كيت ، و كوبو تولز بوكس . هذه الأدوات وغيرها تتميز باحتوائها على تطبيقات يمكن استعمالها لجمع البيانات وتخصيصها لتلبية الاحتياجات البحثية للشركة أو المؤسسة المستخدمة. في مصر، خصص مركز كارتر اوبين داتا كيت لتطوير التطبيقات المستعملة في مراقبة الانتخابات. (سأتحدث أكثر حول هذا الموضوع في المقال المقبل).
مع تزايد انتشار و قلة تكلفة الهواتف الذكية والتطبيقات ، أصبحت هذه الأخيرة هامة بشكل متزايد لجمع البيانات في مراقبة الانتخابات . يوفر استخدام الهاتف الذكي والتطبيقات لجمع البيانات العديد من المزايا:
1) نشر التقارير الحينية : هذه التطبيقات هي مشابهة لنظام الإبلاغ عن طريق الرسائل السريعة ، وتسمح لمراقبي الانتخابات من إرسال تقاريرهم عن طريق الإنترنت شريطة أن يكون التوصيل متوفرا.
ملاحظة: حتى لو أن الاتصال بالإنترنت غير متوفر، يمكن أن ينقذ المراقبون الأشكال والبيانات التي تم جمعها وإرسالها لاحقاً (مثلما هو الحال بالنسبة لمسودة رسالة قصيرة).
2) الحد من الخطأ: يمكن تطوير تطبيقات لتبدو وكأنها ورقة قوائم بحيث يمكن أن يتم الإبلاغ من قبل مراقب من خلال النقر بإصبعه في مربع لاختيار الاحتمالات أو باستخدام لوحة المفاتيح للكتابة و الوصف السريع. وهذا يمكن أن يساعد على الحد من الأخطاء الشائعة لنقل البيانات، مثل مشغلي الهاتف الذين أحيانا ما يخطئون في إعادة ترميز البيانات، أو مساعدي البيانات ، أو مراقبي الانتخابات أنفسهم الذين أحياناً ما ينشرون تقارير مغلوطة عن طريق الرسائل القصيرة التي تستخدم أنظمة معقدة طويلة السلاسل من التعليمات البرمجية.
3) تحديد الموقع الجغرافي: تدعم الهواتف الذكية و التطبيقات نظام تحديد المواقع العالمي (ج ب س) ميزة تمكن المراقبين (و، من ذلك، النتائج التي توصلوا إليها) من التواجد مع قدر كبير من الدقة. و هذا من شأنه أن يسهل التحقق من موقع المراقب، و توصيل النتائج إلى مواقع محددة، وتسهيل نشر البيانات على الخرائط.
4) التعليمات: على الرغم ضرورة تدريب المراقبين على كيفية استخدام أي نظام للإبلاغ، فإنه من الممكن اأن ننسى بعض التفاصيل . بتوفر هذه الخدمة، أصبح من الممكن أن ندرج الإرشادات، والتذكير لتوجيه إعداد التقارير وضمان قدر أكبر من الرقابة و الجودة.
5) صور وأشرطة فيديو: يمكن استخدام الكاميرات المدمجة من قبل المراقبين لالتقاط صور المخالفات وتوثيقها لتتوافق مع النتائج التي توصلوا إليها. حتى لو كان التطبيق المستعمل في نشر التقارير يسمح لضم للصور أو مقاطع الفيديو ، هناك تطبيقات أخرى التي يمكن أن تستخدم لإرسال الصور إلى نفس قاعدة البيانات المستخدمة في جمع النتائج أو مباشرة على الخريطة (سوف أتحدث عن كمبلتريتشر في المستقبل).

على الرغم من أن استخدام تطبيقات الإبلاغ يأتي مع هذه الفوائد، نحتاج إلى النظر في ما يلي قبل اتخاذ قرار بشأن استخدام التطبيقات لجمع البيانات:
1) الاستخدام المحدود: في حين تزايد عدد مستخدمي الهواتف الذكية ، لا تزال الهواتف الذكية تمثل جزء صغيراً من مستخدمي الهواتف النقالة . وجود شخص ما لديه هاتفا ذكيا لا يعني انه أو أنها تستخدمه للاتصال بالإنترنت أو استخدام التطبيقات. قبل اتخاذ قرار بشأن إمكانية استخدام أحد التطبيقات لأغراض جمع البيانات، يجب أن نتأكد بشأن مستخدمي الهواتف الذكية في بعثة المراقبة.
2) التغطية: يصعب وجود تغطية سواء للهاتف الجوال أو الإنترنت ،أو ألواي فاي أو الأقمار الصناعية في المناطق النائية والريفية خاصة في البلدان الأقل نموا . من شأن التغطية المحدودة أو الضعيفة أن تحول دون الفائدة من استخدام أحد التطبيقات في الوقت الحقيقي، بحيث يصبح المراقبون غير قادرين على إرسال تقاريرهم إلى أن يتمكنوا من التنقل إلى منطقة داخل نطاق التغطية. من الضروري مراجعة الخرائط المقدمة من قبل خدمات الاتصالات لتحديد مناطق التغطية والثغرات التي قد تكون موجودة, و ذلك قبل التفكير في استخدام التطبيقات.
3) فعالية التكلفة: قد لا يتوافق وضع التطبيقات المخصصة لأغراض إعداد التقارير مع فعالية استخدام الموارد المالية، وخاصة إذا كان عدد المستخدمين لا يمثل سوى جزء صغير من المراقبين. يمكن استخدام أدوات مفتوحة المصدر لخفض التكاليف، ولكن إذا لم يكن لديك القدرة التقنية، سوف يكون من الضروري تكبد التكاليف المتعلقة بهذه الخدمة. يجب إجراء دراسة للتكاليف والفوائد لاتخاذ قرار بشأن ما إذا كان من المنطقي استخدام التطبيقات.
4) التوافق: يجب استخدام نفس النوع من الهاتف الذكي أو الجهاز اللوحي، في حال لم يتوفر استخدام نفس النوع من الهاتف الذكي قد يكون من المفروض تطوير تطبيقات متعددة لاستيعاب أنظمة تشغيل مختلفة، أي الأندرويد، والبلاك بيري، والسيمبيان، وما إلى ذلك… لهذا آثار مالية من شأنها تغيير التكاليف والفوائد.
5) البطارية: يعتبر عمر بطارية الهواتف الذكية أو التطبيقات أقصر عموما من الهواتف العادية، و غالبا ما تستمر فقط لبضع ساعات حسب الاستخدام. إذا يصبح المراقبون عاجزين على شحن هواتفهم الذكية أو تطبيقاتهم. ونتيجة لذلك إرسال النتائج.

خلاصة القول أنه يمكن استخدام الهاتف الذكي والتطبيقات لأغراض الإبلاغ و تحسين السرعة والدقة، ولكن هذا يتطلب دراسة تقاربية للتطبيق العلمي والتكاليف.

في المقالات المقبلة سنقوم بتوفير دراسات حول الكيفية التي تم تطويرها واستخدامها في تطبيقات مراقبة الانتخابات وكذلك معلومات عن الأدوات الموجودة التي يمكن استخدامها لأغراض مخصصة للمراقبة.